January 13th, 2008
العرب الفلسطينيون في إسرائيل وطريق قاطع إسرائيل
العرب الفلسطينيون في إسرائيل وطريق قاطع إسرائيل
يمر طريق 6 في حيز ما يزيد عن 18 بلدة عربية معترف بها. جزء من الطريق مخططة على طرق قطرية قائمة توسعها وتعدلها خاصة في منطقة شمال البلاد وجزء آخر تصادر أراضي من أصحابها لصالح طريق 6. في المرحلة لإنجاز الطريق فإنها تقطع أراضي 9 بلدات عربية ( كفر قاسم، كفر برا، جلجولية، الطيرة، الطيبة، قلنسوة، زيمر، جت وباقة الغربية) (انظر خارطة 3). وتصل مساحة الأراضي المصادرة للطريق من العرب بحوالي
أن المتابع لما يكتب في الصحافة اليومية العربية يجد تغطية شبه أسبوعية لموضوع موقف العرب الرافض لطريق 6. وفي سبيل مواجهة الطريق تم تجنيد أعضاء كنيست عرب ويهود، لجنة المتابعة العليا للمواطنين العرب في إسرائيل، جمعية متضرري طريق عابر إسرائيل، السلطات المحلية واصحاب الأراضي أنفسهم. وينظر العرب إلى الطريق بأنها حلقة من سلسلة، وحدث في عملية مستمرة تقوم بها الحكومة الإسرائيلية بمصادرة أراضي، حصر امتداد وتطور البلدات العربية وتهويد الحيز الذي يعيش به هؤلاء السكان وزيادة تبعيتهم بالمراكز الاقتصادية والمناطق الصناعية المحاذية لهم والتي تقام داخل مناطق نفوذ بلدات يهودية.
ينظر العرب الفلسطينيون إلي المشاريع القطرية بما في ذلك طريق 6 بأنها تتم على حسابهم لا يوجد منفعة لهم فيها. هذه النظرة التي تعتمد على ممارسات السلطات الإسرائيلية التقليدية التي تمارس نحوهم مما تؤدي إلى زيادة الفجوات ونقص في الفرص وتعميق حصارهم من خلال عملية مصادرة الأراضي وتقليص مناطق النفوذ واستعمال التخطيط كأداة سيطرة ومنع توسع مناسب للمناطق المعدة للتطوير البلدي. هذا الواقع هو جزء من السياسية العامة التي تمارسها الدولة تجاه العرب الفلسطينيين في إسرائيل. وخير دليل على ذلك هو التناقض بين أهداف طريق 6 ومصالح المواطنين العرب. صحيح أن العرب الفلسطينيين هم جزء من الحيز ويتصرفون به ويستهلكونه بما في ذلك طريق 6 مستقبلاً ولكن هناك فرق بين استهلاك الحيز كنتيجة لوجودهم في هذا الحيز، أو انه تم بناء وتطوير هذا الحيز بهدف خدمة العرب. يلاحظ من الدراسات والخطط بما في ذلك مخطط الطرق تما/3 والمخططات القطرية والإقليمية بما في ذلك مخطط طريق 6 بأنها تهدف إلى تطوير اليهود بالأساس، وان ما يصيب العرب هو نتيجة هذا التطور أو التغير، وفي حالات كثيرة يلحق بهم أضرار اكثر من المنافع المحدودة التي يحضون بها.
وان التعامل مع طريق 6 والموقف منها هو جزء من هذا الواقع لعلاقة الدولة مع المواطنين العرب بالإضافة إلى انه يصيب أصحاب أراضي وبلدات عربية بشكل مباشر. لذلك يقوم المواطنين بنصب خيمة اعتصام لمنع دخول أراضيهم ويتظاهرون ضد الطريق ويتحالفون مع عناصر ومجموعات يهودية تقف ضد الطريق. بالإضافة إلى التوجه إلى المحاكم وطرح بدائل للطريق لكي تخفف الأضرار على المواطنين العرب. وبعد نضال مستمر تم تحقيق جزء من أهداف ممثلي البلدات العربية بحيث تم تعديل محلي للطريق وتم إقرار مبدأ منح ارض مقابل ارض كما جاء في قانون طريق 6. لقد تم دخول أراضي كفر قاسم، كفر برا وجلجولية وحتى الآن يوجد نقاش وصراع بشأن الدخول إلى أراضي الطيرة والطيبة، ويرفض الاهالي السماح لشركة عابر اسرائيل دخول اراضيهم دون ان يتم اقرار رسمي يتعهد به ممثلي الدولة. اما بلدة زيمر فقد توجه ممثلوها الى القضاء لاجل ايقاف طريق 6 وازاحته. وما زال النقاش بين مجلس محلي جت وبلدية باقة الغربية وممثلي شركة عابر اسرائيل على مسار طريق 6، ولقد طرح من قبل السلطات المحلية بدائل لمسار الطريق ولكن حتى الان لم يتفق على حل.
يمكن رؤية موقف العرب الفلسطينيون بعدة مستويات؛ الموقف السياسي والمتخوف من أن تتحول الطريق إلى حدود بين فلسطين الدولة وإسرائيل وسلخ البلدات العرب من إسرائيل بدون أراضيهم الممتدة غرب الطريق. المركب الثاني لهذا الموقف هو منع الاعتداء ومصادرة جزء كبير من الأراضي القليلة التي بقيت للعرب بعد حملات المصادرات التي جرت بسنوات الخمسينات والستينات. أما المركب الثالث للموقف يتعلق بالتضامن مع البلدان العربية المصابة مباشرة من الطريق واصحاب الأراضي التي سوف تصادر نتيجة لمرور الطريق. أما المركب الرابع للموقف السياسي المعارض للطريق فهو التعبير عن احتجاج المواطنين العرب ضد سياسة الحكومة نحوهم والتي تتمثل بتميز صارخ برصد الميزانيات المطلوبة للسلطات المحلية العربية، عدم الاعتراف بالقرى العربية غير المعترف بها في النقب والجليل؛ عدم توسيع مسطحات البناء للبلدات العربية وتغيير المخططات الهيكلية وتوسيع مناطق النفوذ للبلدات العربية. بالإضافة إلى عدم فتح فرص عمل وتطوير مناسبة للعرب وما إلى ذلك من قضايا. أي أن الاحتجاج على طريق 6 والمعارضة لها تشكل منصة تستقطب الرأي العام العربي واليهودي لأجل طرح قضايا المواطنين العرب الفلسطينيين في إسرائيل واستثمرت او استغلت من قبل الأحزاب والحركات السياسية والاجتماعية وكان لها صدى محلي وعالمي.
هناك مجموعات عربية تضامنت مع الجهات المعارضة للطريق من منطلق اعتبارات مدنية. أي أنها تعارضه لأبعاد بيئية واستمرار سياسة تشجيع المواصلات الخاصة. هذه المجموعات محدودة العدد والتأثير وتتداخل مع المستوى السياسي العام والمستوى المحلي. أما المستوى المحلي يتعلق بموقف السلطات المحلية التي تمثل الاهالي والبلدات والتي تعاني من أضرار بشكل مباشر. إن مرور الطريق داخل المدن والقرى العربية يخلق أضرارا من ناحية مصادرة أراضي خاصة؛ تقطيع التواصل بين أجزاء المدينة أو القرية، منع استعمال الأراضي على جانبي الطريق نتيجة لخط البناء المفروض إضافة إلى أضرار بيئية وحصر توسع مستقبلي لهذه المدينة والقرية. من ناحية أخرى لا توجد منفعة لهذه المدينة أو القرية، خاصة وان المخططات الهيكلية الحالية المصدقة البلدية – المحلية الإقليمية والقطرية لا تطرح حلولاً لأجل فتح فرص تنموية لهذه البلدات كتعويض عن الأضرار التي تؤديها طريق 6 والمخصص لتحقيق أهداف قطرية وإقليمية ميتروبولينية على حساب واقع وحاجات محلية، ومخصصة لها أراضي بلدات عربية بدون اخذ تعويض. وان الفاحص لاقتراحات المخططات الهيكلية والإقليمية على امتداد الطريق يجد أن معظم المناطق التطويرية (مناطق صناعية، توسيع سكني) مركز في داخل حيزات البلدات اليهودية. فمثلاً المنطقة الصناعية المركزية بجانب مفرق كفر قاسم موجودة داخل منطقة نفوذ مدينة راس العين اليهودية؛ المنطقة الصناعية كوخاب يئير بجانب الطيبة والطيرة موجودة داخل بلدة كوخاب يئير؛ والبلدات العربية لا تستفيد من هذه المناطق الصناعية والمراكز الاقتصادية بل تشكل معيق لإمكانية إقامة فعاليات اقتصادية داخل حدودها لان قدرتها التنافسية قليلة وتعاني من سياسة حكومية معيقة مقابل سياسة مشجعة للتطوير اليهودي حول الطريق. من ناحية أخرى فان البلدات العربية على امتداد الطريق موجودة في مجمعات بلدية، فمثلا بلدان مثل كفر قاسم، كفر برا وجلجولية تشكل مجمع واحد به تواصل حيزي. وبلدان مثل الطيبة الطيرة وقلنسوة تشكل مجمع آخر وبلدان مثل زيمر جت وباقة الغربية تشكل مجمع. هذه المجمعات بدأت تطرح مشاريع إقليمية مشتركة تخدمها معاً، ولكن إقامة الطريق 6 تؤدي إلى تقطيع هذه المجمعات السكانية العربية وتفصلها عن بعض بواسطة حزام الطريق الذي يشكل حد فيزيائي بينها. من الجدير بالذكر أن تأثير طريق 6 من ناحية تشكيلها حداً فيزيائياً ومقطعاً للتواصل بين البلدان العربية يزداد عندما ينضم إلى المساحة والحزام المخصص لمرور طريق 6 إضافة إلى حزام الارض المخصص لسكة الحديد ولمرور خط كهرباء ضغط مرتفع. هذه البنى التحتية القطرية والإقليمية مخصص لها حزام ارضي عرضه يتراوح بين 300-